السيد محمد الصدر

326

منة المنان في الدفاع عن القرآن

وعلى أيّ حال فقد اتّضح العديد من معاني الانفطار ، ولا حاجة إلى الاختصاص بفهم معيّن ، لا سيّما بعد تعذّر أو استحالة وجوده كمدلول مطابقي أو مشهور . ثُمَّ إنَّ هناك قولًا لبعض المفكّرين ذكره الراغب في ) المفردات ( يدعم المعنى المتشرّعي المزعوم للسماء وكونها طبقةً ، إذ يقول : كلّ سماءٍ بالإضافة إلى ما دونها سماءٌ وبالإضافة إلى ما فوقها أرضٌ ، فتكون هناك سبع أراضي وسبع سماوات ، كلّ واحدةٍ أرض بالنسبة إلى ما فوقها وسماءٌ بالنسبة إلى ما تحتها « 1 » . وبعبارةٍ أُخرى : كلّ واحدةٍ أرضٌ من حيثيّة وسماءٌ من حيثيّة أُخرى ، إلّا السماء العليا ؛ فإنَّها سماءٌ بلا أرضٍ ، أي : من دون أن تكون أرضاً لشيء فوقها . وحمل على ذلك قوله تعالى : خَلقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ « 2 » أي : في العدد ، مع أنَّنا لا نجد أرضاً أُخرى حقيقةً . وهذا فيه مناقشة يحسن الالتفات إليها - وهي خارج الموضوع - حيث ذكر أنَّ السماء العليا ( السابعة ) ليست أرضاً ؛ إذ ليس فوقها شيء ، غير أنَّ المتشرّعة إذا دقّقنا في فهمهم يرون أنَّ فوقها أرضاً ، وهو العرش ؛ لأنَّهم يقولون : إنَّ العرش فوق السماء السابعة ، فالسماء السابعة إذن أرضٌ للعرش ، والعرش سماءٌ للسماء السابعة . وهذا من جملة الإشكالات ؛ إذ تصير الأرض ثمانيةً مضافاً إلى الأرض الحقيقيّة التي نحن عليها ، وتكون السماوات ثمانيةً أيضاً ؛ لأنَّ العرش يعود سماءً بمعنى من المعاني .

--> ( 1 ) راجع مفردات ألفاظ القرآن : 249 ، مادّة ( سما ) . ( 2 ) سورة الطلاق ، الآية : 12 .